هل الإدمان هو انحراف سلوكي أم اضطراب نفسي؟
من المتعارف عليه في مجتمعنا أن أنواع الإدمان هو انحراف أخلاقي أو خلل في التحكم بالذات، وإن المدمن ما هو إلا شخص شهواني بيدور على الانبساط، واللذة السريعة، واللي من خلالها بيدمر نفسه غير مهتم بالنتائج المترتبة على السلوك دا، ولكن مرض الإدمان هو أعمق، وأكبر من التصورات اللي تم تصديرها على المدى الطويل داخل عقولنا.
مرض الإدمان بيعني صعوبة في التكيف مع كل نواحي الحياة؛ ببساطة لو أنت بتهرب من نفسك بمختلف أنواع الإدمان، ومن أفكارك بزحمة الحياة، وفي الشغل أو حتى بالعلاقات الكتير أو العكس لما المحيط الخارجي، والعلاقات بتبقى عبء عليك، ومش متقبل الواقع بتنعزل مع نفسك بعيد عن العالم كله.
ولكن المدمن هنا بيبقي عايز يهرب من الناحيتين لأنه بيواجه صراعات مع نفسه، والعالم الخارجي بيشكل ضغط عليه، وبيكون مش قادر يتقبل التعايش في المساحتين.
وهنا بيبقي الإدمان حل استثنائي لأزمة استثنائية بتبقي حالة بيحس فيها المدمن إنه أتحرر من نفسه، ومن الواقع مع اختلاف أنواع الإدمان، واختلاف المادة الإدمانية اللي مش شرط دايماً تكون مادة كيميائية (إدمان المخدرات).
بالتالي في المقال دا مش بس هنتناول أنواع الإدمان، وأنه هو المشكلة، ولكن هنتناول المشكلة الخفية الي بتوصلنا للإدمان كحل، وأسبابه، ودوافعه ، وأشكاله اللي أصبحت في مجتمعنا الحالي أكبر مما نتصور.
تعريف الإدمان
عشان نقدر نفهم الإدمان بشكل صح لازم نبصله من زاويتين مكملين لبعض ؛الزاوية الطبية، والزاوية النفسية.
لأن الإدمان مش مجرد تصرف متكرر، ولا اختيار واعي دايمًا؛ لكنه حالة معقدة بيشترك فيها المخ، والجسم، والنفس، والتجارب الإنسانية اللي مر بيها الشخص.
تعريف الإدمان من المنظور الطبي
منظمة الصحة العالمية (WHO) بتعرف الإدمان على إنه فقدان السيطرة، والقدرة على التحكم في استخدام مادة أو ممارسة سلوك معين مع الاستمرار فيه رغم المعرفة الكاملة بالأضرار الصحية، والنفسية، والاجتماعية الناتجة عنه.
بالإضافة إلى الدليل التشخيصي، والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي بيصنف الإدمان ضمن اضطرابات الدماغ، ودا معناه إن في تغيرات فعلية بتحصل في كيمياء المخ بالذات في مراكز اتخاذ القرار، والتحكم في الدوافع، وتنظيم المشاعر.
بالإضافة إلى الدراسات العصبية الحديثة خصوصًا الصادرة عن المعهد القومي لتعاطي المخدرات (NIDA) أثبتت إن الإدمان بيأثر على نظام المكافأة في المخ خصوصًا مادة الدوبامين المسؤولة عن الإحساس بالمتعة مع التكرار المخ بيقل إحساسه بالمتعة الطبيعية، وبيبدأ يعتمد على مصدر واحد بس للشعور بالراحة؛ هنا الشخص مش بيكرر السلوك بمزاجه، ولكن بدافع احتياج عصبي، ونفسي قوي؛ ودا يفسر ليه الإدمان مش ضعف إرادة، ولكنه مرض قابل للعلاج الطبي والمتابعة المتخصصة.
تعريف الإدمان من المنظور النفسي
الطب النفسي بيكمل الصورة الطبية، وبيضيف البعد الإنساني لمرض الإدمان؛ بيتناول الطب النفسي إن الإدمان في مضمونه هو محاولة لملئ فراغ داخلي مؤلم؛ الفراغ دا بيكون ناتج عن حرمان عاطفي أو إحساس بعدم الأمان أو جروح نفسية قديمة متعالجتش، وإن الشخص المدمن مش بيدور على اللذة، ولكنه بيدور على التسكين والهروب من الألم؛ الإدمان هنا بيبقى وسيلة لتنظيم المشاعر، والهروب المؤقت من أي ألم أو إحساس بالوحدة؛ عشان كده الشخص ممكن يكون واعي بالأذى، وبالرغم من وعيه يكمل لأن الإدمان بقى الطريقة الوحيدة اللي يعرف يتعامل بيها مع وجعه الداخلي؛ وهنا الطب النفسي بيؤكد إن كيفية علاج الإدمان مش بتقتصر على منع السلوك، ولكن بتبدأ بفهم الاحتياج الإنساني اللي وراه لأن تجاهل الفراغ، والمشكلة الرئيسي
ة مع التركيز على منع السلوك أو العادة بس بيخلي المشكلة ترجع في صورة أكبر.
أنواع الإدمان
الإدمان مش نوع واحد، ومش كله بيبان بنفس الشكل. في إدمانات واضحة، وفي إدمانات مختفية، وفي إدمانات المجتمع بيكافئها بدل ما يشوفها مشكلة. الطب والطب النفسي بيأكدوا إن كل أنواع الإدمان، سواء كانت مواد أو سلوكيات، بتشتغل بنفس الآلية في المخ، وهي أنها بتشتغل على الهروب من الألم ،وإحساس المكافئة الفورية بسبب إفراز الدوبامين بشكل سريع، والنتيجة هي التعلق القهري بالمادة الإدمانية أو السلوك الإدماني.
إدمان المواد
إدمان المواد هو أكتر نوع معروف، وواضح في الثقافة العامة، وبيكون مرتبط بتعاطي مواد بتشتغل على تغيير الحالة النفسية، وبتأثر مباشرة على كيمياء المخ؛ المواد دي زي “المخدرات، والكحول، والمهدئات” المادة بتشتغل على جزء من المخ اسمه نظام المكافأة اللي مسؤول عن الإحساس بالراحة والمتعة. أول ما المادة تدخل الجسم بتزود إفراز الدوبامين بشكل غير طبيعي، وبالتالي بتخلق إحساس زائف، ومؤقت بالراحة أو الانفصال عن الواقع ومع التكرار المخ يبتدأ يتعود على الاستجابة دي، ويتبرمج على وجود المادة عشان يحس بأي توازن، ودا بيحول المادة الإدمانية من مجرد اختيار أو تجربة لـ اعتماد نفسي وجسدي قوي. وعلى الرغم من خطورة إدمان المواد زي “المخدرات والكحول” واشتراكهم في الأضرار الواضحة و تأثيرهم على المدمن إلا ان إدمان المهدئات والمنومات من أخطر أنواع إدمان المواد لأنه غالبًا بيبدأ بشكل “شرعي”. الشخص ياخد الدوا عشان يهدى، وينام أو يقلل قلقه، ولكن مع الاستخدام المستمر ومن غير متابعة الجسم، والمخ بيتعودوا عليه، والدوا ما يبقاش مساعد مؤقت، لكنه يبقى شرط أساسي للهدوء أو النوم؛ النوع دا من الإدمان بيكون صعب اكتشافه بدري لأن صاحبه غالبًا شايف نفسه بيتداوى مش بيتعود.
إدمان السلوكيات
إدمان السلوكيات هو نوع من أنواع الإدمان اللي مش مرتبط بمادة بتدخل الجسم، ولكن بسلوك متكرر بيأثر على المخ بنفس طريقة المخدرات. الشخص في النوع دا من الإدمان ما بيبقاش بياخد مادة لكنه بيعمل سلوك، والسلوك دا بيديله إحساس مؤقت بالراحة، والمتعة أو الهروب. المشكلة إن الإحساس دا ما بيكملش؛ فيرجع يكرر السلوك تاني، وتالت لحد ما يتحول لاعتماد نفسي صعب التحكم فيه.
الخطورة في إدمان السلوكيات إنه مش دايمًا باين، وغالبًا المجتمع ما بياخدش باله منه بل أحيانًا بيعتبره حاجة عادية أو حتى طبيعية من أشهر أنواع إدمان السلوكيات:
- إدمان السوشيال ميديا
- الألعاب الإلكترونية
- إدمان القمار
- إدمان التسوق
- إدمان الأكل
- إدمان الإباحيات
كل سلوك من دول بيدي مكافأة سريعة للمخ سواء كانت إحساس بالمتعة، تشتيت من الواقع، أو إحساس بالسيطرة.
إدمان السوشيال ميديا مثلًا بيخلّي الشخص متعلق دايمًا بالموبايل، مستني لايك أو رسالة أو إشعار، ودا بيأثر على تركيزه، وعلاقاته، وحتى نظرته لنفسه.
إدمان الألعاب الإلكترونية بيخلي العالم الافتراضي أهم من الواقع، ويخلق شعور بالإنجاز الوهمي. إدمان الإباحية بيربط المتعة بالانعزال، وبيأثر على العلاقات الحقيقية.
إدمان الأكل والتسوق غالبًا بيبقوا وسيلة لتعويض فراغ أو ضغط داخلي، مش جوع حقيقي ولا احتياج فعلي.
المشترك بين كل أنواع الإدمان دي إن المخ بيتعامل مع السلوك على إنه وسيلة سريعة للهروب أو التسكين. ومع الوقت الشخص يحس إنه مش قادر يهدى أو يفرح من غير السلوك دا. ودا اللي بيخلي إدمان السلوكيات حقيقي حتى لو مفيش مادة ملموسة.
إدمان السلوكيات بيثبت إن أنواع الإدمان مش مرتبطة دايمًا بحقن أو أقراص لكنه أحيانًا بيبقى مرتبط بعادات يومية شكلها بسيط لكن تأثيرها عميق على النفس.
عادات إدمانية يكافئ عليها المجتمع
هل ممكن يكون في نوع من أنواع الإدمان متخفي في صورة نجاح مبهر بالنسبة للمجتمع وكمان يكافئ عليه؟
والحقيقة نعم في أشكال خطيرة من أنواع الإدمان بنقابلها بشكل يومي وأحنا مش مدركين أن ده مرض أو أن الشخص ده بيعاني، والنوع دا بيبقي خطير جدا لأنه مش واضح، ومش متسمي.
في ناس مدمنة شغل مش لأنها بتحب الشغل لكن لأنها ما تعرفش تقعد مع نفسها. الشغل بيبقى وسيلة للهروب من الوحدة أو من إحساس داخلي بعدم القيمة. الشخص يحس بالذنب لو ارتاح، ويخاف من الفراغ، لأن الهدوء بالنسبة له مش راحة الهدوء مواجهة مع نفسه ومع أفكاره.
وفي ناس مدمنة للإنجاز كل مرة ينجحوا يحسوا براحة لحظية، وبعدها مباشرة فراغ فيجروا على الهدف اللي بعده. دول غالبًا اتربوا على إن الحب مرتبط بالنجاح، وإن القبول مشروط بالإنجاز؛ فكبروا وهما حاسين إنهم لازم يعملوا أكتر دايمًا عشان يستحقوا يتحبوا. النجاح هنا ما بيشبعش لأنه مش طالع من رغبة لكنه طالع من خوف.
أسباب الإدمان
الإدمان مبيحصلش فجأة، ومش نتيجة سبب واحد، ولكنه نتيجة تداخل عوامل كتير بتتراكم مع الوقت لحد ما الشخص يلاقي نفسه متعلق بمادة أو سلوك بيسكن وجعه، وعشان نفهم الإدمان بشكل صحيح لازم نبص له كقصة كاملة من كل الجوانب مش كتصرف فردي.
الإدمان من الناحية البيولوجية
العلم بيأكد إن في ناس عندها قابلية أعلى ل أنواع الإدمان بسبب تركيب المخ أو الجينات أو وجود تاريخ عائلي للإدمان بيزود الاحتمالية لأن المخ ممكن يكون أكثر حساسية لنظام المكافأة والدوبامين.
بعض الناس مخها بيستجيب بقوة أكبر للمتعة السريعة، ودا يخلي التعلق يحصل أسرع كمان التغيرات الكيميائية اللي بتحصل في المخ مع التكرار بتخلي الإدمان مش مجرد اختيار أو مجرد تجربة، ولكن اعتماد حقيقي.
الإدمان من الناحية النفسية
الإدمان هنا بيبقى مرتبط بمحاولة للتعامل مع مشاعر مؤلمة أو أضطرابات نفسية منها الاكتئاب، والقلق، والخوف، والوحدة، أو جرح هجر قديم أو كرب ما بعد الصدمة.
ناس كتير ما اتعلمتش إزاي تنظم مشاعرها أو تعبر عنها؛ فتلجأ لحاجة تسكت المشاعر أو الأفكار اللي بتنتج عنها. الإدمان هنا مش حب في السلوك لكنه كره للإحساس، وضعف تقدير الذات أو الإحساس بعدم الكفاية أو العيش طول الوقت في مقارنة مع غيره، بيخلي الشخص يدور على أي حاجة تحسسه بقيمة مؤقتة.
الإدمان من الناحية الأسرية
البيت هو أول بيئة بتشكل علاقتنا بنفسنا، وبالعالم، والاشخاص اللي بتتربى في بيت فيه إهمال عاطفي أو قسوة أو نقد دائم أو للأمان بيكبروا، وهما حاسين بفراغ داخلي كمان البيوت اللي مفيهاش حوارأو اللي المشاعر فيها مرفوضة بتعلم الطفل يكتم؛ ومع الكتمان بييجي البحث عن أي وسيلة تهدي الوجع، وتفرغ المشاعر دي كمان وجود مشاكل أسرية مستمرة أوانفصال أو عنف أو دور الأب أو الأم الغايب نفسيًا كلها عوامل بتخلي الإدمان وسيلة تعويض أو هروب.
الإدمان من الناحية المجتمعية
المجتمع نفسه كتير بيبقى شريك في المشكلة زي ضغط الحياة، والظروف الاقتصادية، والبطالة، والإحباط، وسهولة الوصول للمواد أو السلوكيات الإدمانية كلها عوامل بتغذي أنواع الإدمان كمان تطبيع بعض السلوكيات زي الشغل المفرط، أو الانشغال الدائم؛ بيخلي الناس ما تاخدش بالها إنها بتأذي نفسها. غياب الدعم النفسي أو الوصمة المرتبطة بالعلاج؛ بيخلي ناس كتير تكمل في الإدمان بدل ما تطلب مساعدة.
كيفية علاج الإدمان
العلاج الحقيقي للإدمان مش مجرد تبطيل عادة أو سلوك لكنه عملية شاملة هدفها إن الشخص يستعيد السيطرة على حياته، ودا بيحتاج تدخل طبي، ونفسي، واجتماعي.
الدراسات اللي اتبعت لسنين طويلة من مؤسسات زي منظمة الصحة العالمية (WHO)، والمعهد القومي لتعاطي المخدرات (NIDA)، والجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) بتأكد إن علاج الإدمان بيكون على مراحل متكاملة مش خطوة واحدة.
الاعتراف وطلب المساعدة
أول خطوة حقيقية في علاج الإدمان بتبدأ في اللحظة اللي الشخص يعترف فيها قدام نفسه إن اللي هو فيه أكبر من قدرته على التحكم لوحده الاعتراف هنا مش ضعف بالعكس دا أصعب وأشجع خطوة. كتير من الناس بتقعد سنين بتحارب لوحدها، وبتوعد نفسها إنها هتبطل بكرة أو إنها مسيطرة لكن الحقيقة إن الإدمان مرض بيخلي الشخص يفضل في نفس الدايرة المفرغة مش قادر يخرج منها لوحده.
طلب المساعدة من مختص نفسي أو طبي بيكسر العزلة اللي الإدمان بيخلقها. الشخص لما يحس إنه مسموع، ومفهوم من غير حكم بيبتدأ لأول مرة يشوف إن التعافي ممكن.
الخطوة دي مش علاج كامل لكنها الباب اللي كل العلاج بيبدأ منه.
العلاج الطبي والنفسي
الإدمان بيأثر على المخ، والجسم، وعشان كده العلاج لازم يكون تحت إشراف طبي، ومنظم.
في حالات إدمان المواد الجسم بيكون متعود كيميائيًا، ودا بيحتاج تدخل طبي آمن عشان يتعامل مع أعراض الانسحاب، ويحافظ على حياة الشخص لكن العلاج ما بيقفش عند الجسم.
العلاج النفسي هو اللي بيدخل في العمق؛ ليه الشخص احتاج الإدمان؟ إيه الوجع اللي كان بيحاول يسكنه؟ هنا يبدأ يفهم نفسه مش يجلدها، ودا بيتم من خلال جلسات فردية أو جماعية الشخص يتعلم إزاي يواجه مشاعره من غير هروب، وإزاي يغير أنماط التفكير اللي كانت بتسحبه للإدمان.
الدعم والاستمرار
أنواع الإدمان مش بتتعالج في أسبوع، ولا شهر، والتعافي مش خط مستقيم لكنه فيه أيام سهلة، وأيام تقيلة، ودا طبيعي عشان كده وجود دعم إنساني ثابت هو الي بيعمل الفرق زي وجود أسرة فاهمة، وأصدقاء داعمين، ومجموعات مشاركة، ومتابعة مستمرة مع مختص ؛كل دا بيحمي الشخص من الرجوع لنقطة الصفر؛الدعم هنا معناه إن الشخص ما يبقاش لوحده وهو بيتعلم يعيش من غير الإدمان لكن يتعلم يفرح، ويزعل، ويتعب، ويعيش كل المشاعر الطبيعية من غير ما يهرب، ولازم نأكد أن الانتكاسة لو حصلت مش فشل لكنها علامة إن الشخص محتاج دعم أكتر مش لوم أكتر.
الإدمان مش قصة شخص ضعيف أو منحرف أخلاقياً لكن شخص هرب من مشكلة لمشكلة أكبر أي أن كانت أنواع الإدمان السبب بيكون واحد، وهو احتياج غير ملبى أو مشاعر متعبرش عنها بصورة صح كمان فهمنا للإدمان من منظور إنساني بيخلينا نشوف الصورة كاملة بعيد عن اللوم، وقريب من الرحمة في النهاية التعافي مش طريق سهل، ولا سريع لكنه بيبدأ بالوعي، وبيكمل بالدعم، وبيثبت بالاستمرار. كل إنسان مدمن هو إنسان قابل للشفاء لو لقى مساحة آمنة، وعلاج حقيقي، ونظرة تحترم ألمه قبل ما تحاسبه على سلوكه.

Leave a Reply