في أمريكا الجنوبية
عُثر على قطع منسوجة بتقنيات مشابهة للكروشيه في مناطق من بيرو، حيث استخدمت بعض القبائل أساليب لفّ الخيط بالإبرة لإنتاج أقمشة وأغطية خفيفة.
فن الكروشية في أوروبا
يُعتبر ظهور فن الكروشة بشكله المعروف اليوم مرتبطًا بأوروبا، وخاصة فرنسا وإيرلندا، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
فرنسا: البداية الرسمية
في القرن الثامن عشر، بدأت كلمة “كروشيه” تُستخدم في فرنسا للإشارة إلى تقنية النسج بالإبرة المعقوفة. في البداية، كان الكروشيه يستخدم في صناعة الأربطة والزخارف الدقيقة التي تزيّن الملابس الفاخرة.
إيرلندا: الكروشيه كوسيلة للنجاة
في القرن التاسع عشر، لعب الكروشيه دورًا مهمًا في تاريخ إيرلندا، خصوصًا خلال المجاعة الكبرى (1845–1852).
في تلك الفترة، شجّعت بعض الجمعيات الخيرية النساء والأطفال على تعلّم الكروشيه وصناعة قطع تُباع في أوروبا، مما وفّر مصدر دخل للعديد من الأسر الفقيرة. وأصبح ما يُعرف بـ”الدانتيل الإيرلندي” من أشهر منتجات الكروشيه في العالم آنذاك.
انتشار فن الكروشية في القرن التاسع عشر
مع الثورة الصناعية، بدأ انتشار فن الكروشية بشكل أوسع، وظهرت أولى الكتب والمجلات التي تحتوي على مخططات الكروشيه وتعليماته.
أصبحت النساء في الطبقات الوسطى يتعلمن الكروشيه كجزء من مهارات التدبير المنزلي، وأصبح فنًا منزليًا شائعًا في أوروبا وأمريكا.
من أبرز ملامح هذه الفترة:
فن الكروشية في القرن العشرين
مع دخول القرن العشرين، شهد الكروشيه تحولات كبيرة.
بداية القرن العشرين
أصبح فن الكروشية وسيلة لصناعة الملابس اليومية مثل:
-
القبعات
-
الشالات
-
القفازات
-
الجوارب
فترة الحربين العالميتين
خلال الحربين العالميتين، عاد فن الكروشية ليكون نشاطًا عمليًا أكثر منه ترفيهيًا، حيث كانت النساء يصنعن:
-
البطانيات
-
الأوشحة
-
الملابس الشتوية للجنود
الكروشيه في الستينيات والسبعينيات
في فترة الستينيات والسبعينيات، عاد فن الكروشية بقوة كجزء من ثقافة الشباب وحركة الهيبيز.
انتشرت الملابس المصنوعة بالكروشيه مثل:
-
التوبات الملونة
-
الفساتين الخفيفة
-
الشنط اليدوية
وكانت هذه القطع تعبر عن الحرية والإبداع والابتعاد عن الملابس الصناعية.
الكروشيه في العصر الحديث
مع بداية القرن الحادي والعشرين، عاد الكروشيه ليحظى باهتمام عالمي، لكن هذه المرة بشكل مختلف.
دور الإنترنت
ساهمت منصات الإنترنت في انتشار فن الكروشية بشكل غير مسبوق:
-
ظهور قنوات تعليمية على يوتيوب.
-
انتشار المخططات المجانية والمدفوعة.
-
تكوين مجتمعات رقمية لهواة الكروشيه حول العالم.
الكروشيه كفن معاصر
لم يعد فن الكروشية مجرد حرفة منزلية، بل أصبح:
فن الكروشية في العالم العربي
في العالم العربي، ارتبط فن الكروشية بالأعمال المنزلية التقليدية، حيث كانت الجدّات والأمهات يصنعن:
-
مفارش الطاولات
-
أغطية الوسائد
-
ملابس الأطفال
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح فن الكروشية مشروعًا منزليًا مربحًا للعديد من النساء، خاصة في مصر والمغرب وتونس، حيث ظهرت صفحات ومتاجر إلكترونية لبيع المنتجات اليدوية.
الفرق بين فن الكروشية والتريكو عبر التاريخ

غالبًا ما يُخلط بين فن الكروشية والتريكو، لكن لكل منهما تاريخ وتقنية مختلفة:
| العنصر |
الكروشيه |
التريكو |
| الأداة |
إبرة واحدة معقوفة |
إبرتان أو أكثر |
| التاريخ |
انتشر في القرن 19 |
أقدم، يعود للقرون الوسطى |
| الملمس |
أكثر سماكة وتماسكًا |
أكثر مرونة ونعومة |
لماذا استمر فن الكروشية حتى اليوم؟
هناك عدة أسباب جعلت الكروشيه فنًا مستمرًا عبر العصور:
-
بساطة الأدوات: إبرة وخيط فقط.
-
سهولة التعلم: يمكن إتقان الأساسيات في وقت قصير.
-
المرونة في الاستخدام: من الملابس إلى الديكور.
-
القيمة النفسية: يساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر.
-
الجانب التجاري: يمكن تحويله إلى مشروع مربح.
خاتمة
مرّ فن الكروشية برحلة طويلة عبر العصور، بدأ كتقنية بسيطة في بعض الحضارات، ثم تحوّل إلى مصدر دخل في أوروبا، قبل أن يصبح اليوم فنًا عالميًا يجمع بين الحرفة التقليدية والتصميم الحديث.
ورغم تطور الآلات والصناعات، ظل الكروشيه محتفظًا بقيمته كفن يدوي يعكس الإبداع والصبر والذوق الشخصي.
Leave a Reply